روزبهان البقلي الشيرازي ( شطاح فارس )
251
مشرب الأرواح
الفصل التاسع والعشرون : في مقام إجابة المضطر كمال الشوق إلى مشاهدة الجمال والوصال موجب الاضطرار في العشق وإذا كان مضطرا بهذه الصفة ويدعو اللّه يجيب دعوته لعلمه بحاله وولهه وهيمانه وكمال شوقه إليه ، وكذلك إذا كان مضطرا في كل معنى ، قال تعالى : أَمَّنْ يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذا دَعاهُ وَيَكْشِفُ [ النّمل : 62 ] ، قال العارف قدّس اللّه روحه : إذا أوقع الحق على العارف الاضطرار ففي كل ما يتكلم به فهو الاسم الأعظم يكون كقوله : كُنْ فَيَكُونُ [ الأنعام : 73 ] . الفصل الثلاثون : في مقام السكون عن الوجد والهيجان إذا بدّل السكر بالصحو والتلوين بالتمكين والوحشة بالأنس والاضطراب بالطمأنينة واستقام في المعرفة ، تجري عليه طوارق الواردات بنعت الأنس والسكون ، قال تعال : وَتَرَى الْجِبالَ تَحْسَبُها جامِدَةً وَهِيَ تَمُرُّ مَرَّ السَّحابِ [ النّمل : 88 ] ، قال العارف قدّس اللّه روحه : السكون في الوجد من أمارات كشوف البقاء . الفصل الحادي والثلاثون : في مقام جفاف البكاء إذا شاهد عين القدم وغلب على روحه أنوار الكبرياء وتحترق في نيران العظمة والعزة فتجفّ عيون عرق الأنس ولا يجري من قلبه على سيل الدمع عرقه الذي هو البكاء لأن القلب والروح إذا احترقا بنيران الوحدة ونور العزة لم يبق فيهما العرق الذي يسيل عن العين من الفرح والحزن ، قال العارف قدّس اللّه روحه : جفاف البكاء من اضمحلال السر في رؤية الوحدة . الفصل الثاني والثلاثون : في مقام سجود الشمس والقمر والنجوم للعارف إذا ألبس اللّه سبحانه العارف أنوار لباس الربوبية سجد له كل شيء لأنه قبلة اللّه في ذلك الحال إما حقيقة وإما بمثال وإما ظاهرا وإما في النوم والمكاشفة ، قال تعالى في قصة يوسف : إِنِّي رَأَيْتُ أَحَدَ عَشَرَ كَوْكَباً وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ رَأَيْتُهُمْ لِي ساجِدِينَ [ يوسف : 4 ] . الفصل الثالث والثلاثون : في مقام الاقشعرار مع تلين الجلود والقلوب إذا انكشفت براهين الملكوت وسلطان أنوار الجبروت للقلوب تضطرب الأسرار وتقشعر الجلود وتلين القلوب وتخضع الأرواح ، وكذلك للمريدين في مقام أنوار